بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار : ترامب يستفز أوروبا ويثير عاصفة مقاطعة مونديال أمريكا 2026

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والباحث في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم الاخبارية – 25 يناير 2026 

بقلم | حسن النجار 

منذ أن أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً دولياً بتصريحاته الجريئة حول غزو جرينلاند، أصبحت الأصوات الأوروبية تتزايد مطالبة بمقاطعة كأس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها في أمريكا عام 2026،

مشتركة مع كندا والمكسيك. هذه الدعوات ليست مجرد هامشية، بل تأتي من نواب برلمانيين وشخصيات سياسية بارزة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تعبر عن رفض سياسات ترامب التي يرونها انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للسيادة الوطنية.

في فرنسا، أطلق نائب برلماني دعوة لإعادة النظر في استضافة أمريكا للبطولة، مقترحاً نقلها إلى كندا والمكسيك فقط، احتجاجاً على ما وصفه بـ«العدوان الأمريكي على سيادة أوروبا».

وإن لم تكن الدعوة رسمية تماماً، إلا أن وزيرة الرياضة الفرنسية أبقت الباب موارباً، مشيرة إلى أنها «لا تستبق الأحداث»، في ظل تصاعد النقاش حول فصل الرياضة عن السياسة مقابل رؤى أخرى ترى في الاستضافة الأمريكية إشكالية أخلاقية وسياسية.

أما في ألمانيا، فقد لوحت أصوات سياسية بمقاطعة المونديال إذا استمرت سياسات ترامب، مع استطلاع رأي أظهر أن 47% من الألمان يؤيدون المقاطعة في حال ضم جرينلاند فعلياً.

وتركت الحكومة الأمر للاتحاد الألماني لكرة القدم، مؤكدة استقلالية الرياضة، لكن الضغط الشعبي يعكس رفضاً متزايداً للتصرفات الأمريكية التي يرونها تهديداً للنظام الدولي.

في بريطانيا، طالب عضوان في البرلمان بانسحاب منتخبات المملكة المتحدة من البطولة، معتبرين المقاطعة رداً مناسباً على «تجاوزات ترامب للقانون الدولي»، مشددين على ضرورة مواقف حازمة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية.

على المستوى الدولي، دعا المدرب الفرنسي كلود لوروا المنتخبات الأفريقية إلى المقاطعة، منتقداً سياسات ترامب تجاه أفريقيا، مثل تقليص الدعم للمنظمات غير الحكومية، واصفاً ذلك بـ«مأساة حقيقية للقارة».

هذه الدعوات تكشف عن توتر متزايد في العلاقات الأمريكية الأوروبية، حيث يصبح المونديال ساحة للصراع السياسي. ومع تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية الرافضة لخططه، يبدو أن الأزمة قد تتفاقم، مع تهديد بتعليق مشاركة ثمانية منتخبات أوروبية، وانتقادات لاذعة لجياني إنفانتينو رئيس فيفا بسبب عدم حياده.

في النهاية، قد تكون أزمة جرينلاند مجرد بداية لإعادة رسم خريطة التحالفات الدولية، حيث تبرز أوروبا كقوة موحدة قادرة على مواجهة التهور الأمريكي، مستخدمة الرياضة كأداة سياسية للحفاظ على كرامتها ومبادئها الدولية.

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى